الشيخ الأنصاري

570

كتاب الطهارة

وبذلك يندفع ما ورد على صاحب الذخيرة من الإشكال في مسألة الصلاة مع النجاسة ، حيث نقل عن بعضهم [ 1 ] الإشكال في إلحاق الجاهل بالعالم ، ثمّ قال بعده : والظاهر أنّ التكليف متعلَّق بمقدّمات الفعل ، كالنظر والسعي والتعلَّم ، وإلَّا لزم تكليف الغافل أو التكليف بما لا يطاق ، والعقاب إنّما يترتّب على ترك النظر . . إلى أن قال : ولا يخفى أنّه يلزم على هذا أن لا يكون الكفّار مخاطبين بالأحكام وإنّما يكونون مخاطبين بمقدّمات الأحكام ، وهذا خلاف ما قرّره الأصحاب . وتحقيق هذا المقام من المشكلات « 1 » ، انتهى . وقد عرفت أنّ الغفلة زمان العمل لا يوجب قبح العقاب على الفعل ، لأنّه زمان امتناع الواجب عليه وإنما هو مكلَّف حين الالتفات بالإيمان بالرسول والانقياد له في جميع أوامره ونواهيه . نعم ، ربما يتوجّه الإشكال في تكليف منكري الصانع والشرائع بالأصول والفروع ، وهذا غير مختصّ بمن يرى تكليف الكفّار بالفروع ، بل يرد على المحدثين المذكورين « 2 » المنكرين لذلك وعلى صاحب الذخيرة ومن تبعهم كصاحب المدارك « 3 » وشيخه الأردبيلي « 4 » ، القائلين بكون العقاب على ترك النظر والتعلَّم : فإنّه لا يجري ذلك في هذا الكافر لغفلته عن ذلك أيضا إلَّا أن يمنع غفلة المكلَّف في جميع أوقات تكليفه عن وجود الصانع ، بناء على

--> [ 1 ] لم يتعيّن لنا هذا البعض . « 1 » الذخيرة : 167 . « 2 » الأسترآبادي والكاشاني . « 3 » المدارك 2 : 345 . « 4 » مجمع الفائدة 1 : 342 .